النويري

39

نهاية الأرب في فنون الأدب

العباس - إلى أبى الجهم ، فأخبره عن منزلتهم وأن الإمام بعثه إلى أبى سلمة « 1 » ، يسأله مائة دينار يعطيها أجرة الجمال التي حملتهم ، فلم يبعث بها إليهم ، فمشى أبو الجهم وأبو حميد وإبراهيم بن سلمة إلى موسى بن كعب ، وقصّوا عليه القصّة ، وبعثوا إلى الإمام بمائتى دينار مع إبراهيم بن سلمة ، واتفق رأى القواد أن يلقوا الإمام ، فمضى موسى بن كعب وأبو الجهم وغيرهم « 2 » من القواد إلى أبى العباس ، وبلغ ذلك أبا سلمة فسأل عنهم ، فقيل له إنهم دخلوا الكوفة لحاجة لهم ، وأتى القوم إليهم فقالوا : أيكم عبد اللَّه بن محمد بن الحارثية ؟ فقالوا : هذا - فسلموا عليه بالخلافة وعزّوه بإبراهيم ، ورجع موسى بن كعب وأبو الجهم ، وأمر أبو الجهم بقية القواد فتخلفوا عند الإمام ، فأرسل أبو سلمة إلى أبى الجهم : أين كنت ؟ قال : ركبت إلى إمامي ، فركب أبو سلمة إلى الإمام ، فأرسل أبو الجهم إلى أبى حميد : أن أبا سلمة قد أتاكم ، فلا يدخلنّ على الإمام إلا وحده ، فلما انتهى إليهم أدخلوه وحده ومنعوا حفدته من الدخول ، فسلَّم بالخلافة ، فقال له رجل منهم : على رغم أنفك يا ماصّ بظر أمّه ، فنهاه أبو العباس وأمر أبا سلمة بالعود إلى معسكره فعاد ، وأصبح الناس يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول فلبسوا السلاح ، واصطفوا لخروج أبى العباس ، وأتوه بالدواب « 3 » فركب برذونا أبلق ، وركب معه أهل بيته فدخلوا دار الإمارة ، ثم خرج إلى المسجد فخطب وصلَّى بالناس ، ثم صعد المنبر ثانية فقام في أعلاه ، وصعد عمه داود فقام دونه ، فتكلم أبو العباس فقال : الحمد للَّه الذي اصطفى الإسلام لنفسه ، فكرّمه « 4 » وشرفه وعظَّمه

--> « 1 » في ك : سلمى . « 2 » ذكر ابن الأثير في الكامل ج 4 ص 324 أكثر من اثنين فقال وغيرهم ولم يتنبه المؤلف إلى أنه اكتفى بذكر اثنين أو لعله سهو منه . « 3 » في المخطوطات : الدراب والتصويب عن الكامل لابن الأثير ج 4 ص 324 . « 4 » في الطبري ج 6 ص 82 : تكرمة .